السبت، أكتوبر ٣١، ٢٠٠٩

اعترافات قطة مطبخ

قطة المطبخ" هكذا كانت تطلق على والدتي منذ سنوات...
كانت تقول لي "أنت قطة مطبخ تتسللين فى خبث الى المطبخ لتأكلي دون أن يشعر بكي أحد"
قطة !!!! ألا تجدين حيوان أفضل من هذا فأنت تعلمين أني اكره تلك المخلوقات التى تستحق و بلا شك أن تكون رمزاً لآله الشر .. بعيونها الجميلة التى تجذب الجميع لتظفر بما تريد ثم تتركهم, بجسدها الممشوق الذي تجيد استخدامه لتصل الى مُبتغاها ... أمقتها ...أني أفضل أن أكون حية تتلوى عن ان اكون هذا المخلوق المُنفر , فعلى الأقل أستطيع ان اتفهم هدوء الثعبان و تلويه بسبب طبيعة جسده على العكس من هذا النمر المستأنس .

أتذكر أول مرة قالت لي أمي قطة المطبخ ... كان يوم عيد ميلادي الثامن , حين تسللت قبل الاحتفال الى المطبخ و فتحت باب الفرن و جلست على الأرض لأكل البيتزا الشهية التى صنعتها أمي لحفلة عيد ميلادي .
يومها دخلت أمي فجأة فوجدت نصف جسدي داخل الفرن و فى يدي بقايا الضحية ...
ضحكت و قالت لي " و الله كأن كان قلبي حاسس عشان كدة سميتك بُثينة , يا قطة المطبخ أنت"ماذا , ماذا تقول , لن اعترف بأنني قطة لمجرد ان اسمي بثينة و أن اصدقائي يطلقون عليا "بوسي"لن أقبل أن تناديني قطة المطبخ ...و لكنها ظلت تنادينى كذلك الى الآن

لن أنكر أنني عندما كنت طالبة فى الصف الثاني الاعدادي , أخذت أتلوى يميناً و يساراً بعد أن استلمت ورقة امتحان الدراما ووجدت أن درجتي ليست جيدة , يومها قررت ان أدعي أن ذلك الأمر أثر علي و أنني حاولت أن أنتحر عن طريق شُرب حبر قلمي - و هو الأمر الذى لم يحدث- و لكننى ادعيت ذلك عندما شعرت أن ذلك سيجلب تعاطف جميع من حولي و أولهم المدرسة
و فى نفس اللحظة قررت مدرستي أن ترفع درجاتى شفقة بي و لكنها بررت ذلك للآخرين بأنها فعلت ذلك لأننى طالبة مجتهدة و ربما تكون درجتى تلك نتاج ظروف ....ها أنا مثلت تماماً مثل القطة كي أخذ ما أريد ثم بعدما أخذت ما أريده , عدت الى قواعدي سالمة

و اعترف أيضاً أنني أحب السمك اكثر من أى شئ فى العالم و أنني اذا شممت رائحة السمك اظل اتتبعه الى أن اصل اليه - و عادة ما يكون فى الفرن - لألتهمه و لا يهمنى الوقت أن كان صباحاً أو ظهراً أو ليلاً ...لتدخل علي والدتي بضحكتها المعهودة قائلة : و الله العظيم أنت قطة مطبخ , و أكيد أصلك فى الحياة السابقة كان قطة و كمان مفجوعة

بالتأكيد أنا مثل القطة لا تزيد كميات الأكل من وزني بمعنى أنه مابيطمرش فيا , و لكني أؤكد أنني لست قطة مطبخ

ظللت أرفض كونى قطة مطبخ ... حتى هذه الليلة عندما صرخت فى وجهك و أنكرت كل أفضالك علي , و لم أفكر الا فيما أريده أنا فقط , و كعادتي عندما أغضب أكل كثيراً, توجهت بشكل لا ارادي الى المطبخ ووجدت صينية السمك فأخذت أكلها , حتى انهيتها تماماً , و عند رأس أخر سمكة اكتشفت أنني قطة مطبخ , ناكرة للجميل و محبة للسمك

ليست هناك تعليقات: